شهر رمضان١ رمضان ١٤٤٤ هجري

استقبال شهر رمضان والتحديات المعاصرة للدين والقيم

استقبال شهر رمضان: التحديات المعاصرة للدين والقيم

بين يدي الشهر الفضيل

نبارك لكم حلولَ هذا الشهر العظيم، ونحن في ضيافة الرحمن، وندعو الله عز وجل أن تتهيأ لنا سبل الضيافة، وأن نكون بمستوى الضيف الذي يحلو على الباري عز وجل. ورد في الأثر أن هذا شهر من أفضل الأشهر، وأن أيامه من أفضل الأيام، وساعاته من أفضل الساعات، وأبواب السماء فيه مفتّحة. ينبغي للإنسان في هذه السياحة الدينية أن يستثمر هذا الشهر العظيم في سبل الكمال إلى الله والعروج إلى الباري عز وجل، فالفيوضات الإلهية فيه مفتّحة، وهنيئًا لمن استثمر هذا الشهر بما فيه رضا الله.

الآية الكريمة: بين لسانين متقاربين

قال الله تعالى في محكم كتابه:

﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ [الصف: ٨]

وردت هذه الآية الكريمة بلسانين متقاربين، أحدهما في سورة التوبة والآخر في سورة الصف، وثمة فارق رفيع بين اللسانين حتى إن بعض من ليس له علم قد يظن أن الآية قد كُرّرت. ونحن نعتقد أن القرآن الكريم له مرتبة العصمة، وأنه كما هو منزّل من السماء محفوظٌ فيه، فلا مجال لبعض التشويشات أو الشبهات التي يثيرها أنصاف المتعلمين. ونعتقد أن كل خصوصيات القرآن، بما في ذلك نظم الآيات وترتيبها، كانت على أساس نظام التوقيفية؛ فالقرآن توقيفي في كل شيء. وهذه الفوارق الطفيفة قد لا يطّلع عليها غير الخبير، فيتوهم خطأً أن الآية قد كُرّرت.

ومحاكمة الآية من حيث الدلالة لا بد أن تكون رهن مجموعة عناصر، على رأسها السياق، وسنرى أن سياق الآيتين قد اختلف، وعلى أثر هذا الاختلاف نزلت الآيتان بشكل قد يُظن أنهما متقاربتان. وأصل نزول هذه الآية، على ما قيل في بعض الروايات، أن الوحي انقطع شيئًا ما عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، حتى ظنت بعض الديانات السماوية اليهودية والمسيحية أن أمر الوحي قد انتهى، فبدأوا يبثّون هذا الخبر بين المسلمين، حتى دخل الحزن على قلب الرسول الأكرم على ما هو وارد في النص - وإن كان لنا تحفظ على بعض فقرات هذا النص. فنزلت الآية لرد هذه الشبهة.

الوقفات البلاغية الثلاث في الآية

الوقفة الأولى: مادة الإرادة وفعل المضارع

نعتقد أن الفعل المضارع حين يتصدر بمادة الإرادة («يريدون») فإن ذلك يدل على أن هذا الأمر ليس حدثًا ماضيًا فحسب، بل هو حدث في الماضي والحاضر والمستقبل، وأن إرادة أعداء الله هذه قائمة على طول الخط في كونهم بصدد إطفاء نور الله عز وجل. فمادة الإرادة تدل على الشوق المؤكد، أي أعلى مراتب الشوق؛ فعندما يتلبس الإنسان بشوق عالٍ تجاه أمر ما يقال: «يريده»، بخلاف الحاجات العادية التي يُعبَّر عنها بألفاظ أخرى دون بلوغ درجة الإرادة.

فذكر الآية للفعل المضارع بمادة الإرادة في الموردين إشارة إلى أن هذا الأمر الذي يتلبس به أعداء الله ليس شأنًا ينتهي وينقضي، بل هو أمر مستمر يتلبس به أعداء الله على طول القضاء، فعملية التحدي للدين والإسلام ليست عملية ماضية منقضية، بل هي عملية ماضٍ وحاضر ومستقبل.

كما تؤكد الآية الكريمة أن هذه الحركة العدائية من أعداء الله قائمة على أساس لغة المؤامرة، لا على أساس النقد البريء كما يحاول البعض أن يصوّره حين ينمّق كلماته ظنًا منه أنه بذلك يصير رجلًا حضاريًا. فالقرآن يبتر هذه الفكرة ويؤكد أن حركة المعادين للإسلام من اليهود والنصارى والمنافقين هي حركة قائمة على أساس لغة المؤامرة، لا حركة نقد بريء.

والإطفاء هنا مُستعار عن دناءة فكرهم، إذ شبّهت الآية هذا الأمر المعقول بأمر محسوس؛ فكما أن من ينفخ على ضوء الشمس لا يطفئ ضوءها، كذلك نور الدين ونور الإسلام لا مجال لأن ينطفئ، فالله سبحانه وتعالى بوعده الغيبي القائم على أسس علمية سيحفظ هذا الدين إلى قيام الساعة.

الوقفة الثانية: الإضافة وأثرها في اكتساب الصفة

من قواعد علم البلاغة أن المضاف يكتسب الجمال أو القبح من المضاف إليه. فحين نقول «بيت الملك» يخطر في الذهن بيت واسع مترف بكل صور الجمال، بخلاف قولنا «بيت الفقير» الذي يستحضر بيتًا متواضعًا صغيرًا. وهذا الأثر إنما جاء من جهة المضاف إليه.

ومحل الشاهد في الآيتين إضافتان: الأولى «نور الله»، والثانية «بأفواههم». فأما نور الله، فالله سبحانه وتعالى بجلاله وجماله وكماله له صفات كمالية لا متناهية، والنور صفة من صفاته، فاكتسب النور صفة الكمال بسبب إضافته إلى الله. والآية تريد أن تشير بذلك إلى الدين، فينبغي أن ننشدّ إلى الدين لأنه نور الله، نستضيء به في هذه النشأة وفي النشأة القادمة، حتى إن الإنسان يوم القيامة يُساق بهذا النور، أي بالدين والإيمان، ويكون طريقه إلى الجنة.

وأما الإضافة الثانية «بأفواههم»، فقد أسندت الأفواه إلى أعداء الله. وهنا يُطرح سؤال: لماذا نصّت الآية على الأفواه دون الأيدي، مع أن اليد أكثر قوة في المواجهة؟ والجواب أن الأفواه قد اكتسبت صفة القبح والسوء بسبب انتسابها إلى أعداء الله، تمامًا كما اكتسب النور صفة الكمال بانتسابه إلى الله. فهذه أفواه سيئة، شريرة، أُطلقت لأجل محاربة الدين.

والسبب في التعبير بالأفواه دون الأيدي هو أن أشد المراحل خطورة في التحدي هو التحدي اللساني. فقد يتصور البعض أن السلاح العسكري هو الأخطر في مواجهة المسلمين والإسلام، لكن الآية تؤكد أن السلاح الخطير الذي يُبتلى به أهل الحق هو الأفواه، أي إطلاق الشبهة على اللسان، وهو أخطر من السلاح والحرب العسكرية.

وهذا ما نسميه اليوم بالمصطلح العلمي: الحرب الناعمة، أو الحرب الباردة، أو الحرب النفسية، وهي أسماء تؤشر إلى مفاد واحد مع فوارق طفيفة بينها. فالحرب النفسية قائمة على إيجاد الرعب وسلب ثقة المؤمن بعقيدته، أما الحرب الباردة فإنها تصل إلينا من دون أن نشعر بها، فنسوق مفاهيم العدو بألسنتنا دون أن نفقه ما نقول، فيصدر منا العداء للدين من حيث لا نشعر. وهذا هو التوظيف الصادر في الحرب الناعمة، حيث تُسخَّر أبناء الدين أنفسهم في معاداة الدين.

وتختلف الحرب اللسانية عن السلاح العسكري في أن العدو في الحرب العسكرية معروف ومحدد الاقتدار، بينما الحركة اللسانية ليست قائمة على أساس المعرفة، وقد تأتي بلسان جذاب، كما استثمرت بعض الحركات التبشيرية اللسان الجميل لتمرير مشروعها في معاداة الدين.

الوقفة الثالثة: الفارق بين الحرب العلنية والحرب الباردة

في الآية الأولى (سورة التوبة) عُبّر بالحرب العلنية: ﴿لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ﴾ [التوبة: ٣٢]، بينما في الآية الثانية (سورة الصف) استُبدل «يأبى الله» بـ«والله متم نوره». وهذا التغيير البلاغي يشير إلى أن الآية الثانية تتحدث عن حرب باردة، بخلاف الآية الأولى.

فسياق الآية الأولى في سورة التوبة يتصدر للمخاطبة والمواجهة مع اليهود والنصارى، أما الآية الثانية فيتصدر للمواجهة مع المنافقين، وهم أخطر لكونهم في الداخل، لذا كانت شأنية نزول الآية الثانية أخطر من الأولى، وجاءت أجواء الآية الثانية بأكثر من تأكيد؛ تحذيرًا للمسلمين من الحرب الباردة التي تكون أخطر من الحرب المعلنة المعروف أصحابها.

نماذج من التحديات المعاصرة

بعد هذه المقدمة، نسأل: ما هي التحديات التي تواجهنا؟ هناك تحديات عامة لا فارق فيها بين زمان وزمان أو مكان ومكان، وهناك تحديات خاصة محكومة بزمن معين، ولكل زمن تحدياته الخاصة؛ ولعل من أبرز تحديات زماننا هذا التواصل الاجتماعي وشبكاته، وهذا ما دعا لاختيار هذا الموضوع قبيل الشهر الفضيل.

وأشير هنا إلى أربعة نماذج من التحديات: تحديات تتوجه إلى الدين، وأخرى تتوجه إلى الإسلام كدين خاص، وثالثة تتوجه إلى القيم، ورابعة تتوجه إلى السلوك الاجتماعي والثقافي.

التحدي الأول: الشبهات الموجهة إلى الدين

من الشبهات المثارة أن الدين مظنة الخرافة، إذ يعتقد صاحب هذه الشبهة أنه لا فرق بين الخرافة والغيب، وأن الغيب لون من ألوان الخرافة. والحقيقة أن الدين يؤمن بالغيب، لكن هناك فرقًا بين أن نسلك دينًا غيبيًا معقلَنًا وبين أن نسلكه بشكل فوضوي؛ فليس هناك أي ترابط بين مقولة الخرافة ومقولة الغيب، ومن سمات الأديان السماوية بأسرها الإيمان بالغيب.

ومن الشبهات أيضًا أن الدين مثار الجهل، وأن ثمة تنافيًا بين العلم والدين. والحقيقة أن هناك فرقًا بين مقولة العلم ومقولة الدين، فالإسلام يُمضي العلم على وفق حجمه، وليس بالضرورة أن يُمضي كل نظرية علمية، فكم من نظرية علمية قد انهارت! فليس بالضروري أن يُمضي الدين كل ما يقوله العلم، بل هناك ضوابط لذلك.

ومن الشبهات كذلك أن الدين ضد الحرية، وهذا ما تتبناه المدرسة الليبرالية التي قوامها الحرية الفردية المطلقة، فمن هذا المنطلق قالوا إن الدين يصطدم بنظام الحرية ويُضيّق على الإنسان. وسعت المدرسة العلمانية إلى تصوير الدين على أنه يتنافى مع السعادة الدنيوية، فحاولوا إيجاد نظام للسعادة الدنيوية بمعزل عن الدين.

ومن الشبهات الفاعلة اليوم أن الدين نشأ كظاهرة اجتماعية، نتيجة المقاومة الاجتماعية أمام الظلم والاضطهاد، فما هو إلا ظاهرة نشأت في ظرف اجتماعي معين، وبالتالي إذا زال ذلك الظرف زالت الحاجة إليه. والهدف من كل هذه الشبهات هو تفريغ الإنسان من الدين وإيجاد الفتور والبرود بينه وبينه.

التحدي الثاني: الشبهات الموجهة إلى الإسلام خصوصًا

من هذه الشبهات القول بوجود أحكام تعسفية في الإسلام، صحّت في ظرفها الزمني لكنها انتهت صلاحيتها. ومنها ما يرتبط بـملف النساء، وهو ملف ساخن يُدان به الإسلام، إذ يرى بعض المفكرين التنويريين الجدد أنه ثغرة يمكن الطعن من خلالها في الإسلام، عبر قضايا تعدد الزوجات، والطلاق، والحقوق، والميراث، والدية.

ومنها القول بأن الإسلام لا يواكب المتغيرات العصرية، وأنه رغم خدماته السابقة لم يعد قادرًا على المواكبة، فلا بد من البحث عن بديل. وأخطر هذه التحديات ما يُعرف بـالعقلانية الحديثة، وهي مدرسة ظاهرها أنيق وعنوانها جميل، لكن واقعها فاسد.

المدرسة القرآنية والمدرسة العقلانية: خطر مسلوب القداسة

من أخطر المدارس الفكرية التي تموج بها الساحة اليوم مدرسة القرآنيين الجدد، وهي مدرسة قوامها «كفانا كتاب الله»، أي تعطيل السنة النبوية والولوية، بذرائع متعددة. وهذه دعوى ظاهرها جميل، إذ من منّا لا يستأنس بمن يدعو إلى القرآن؟ فالقرآن هو كتاب الله فعلًا، لكن ما وراء هذه الدعوى باطل، وهو تعطيل ما وراء القرآن وإلغاؤه، فتتشكل مناطق فراغ، إذ إن القرآن بيان لقواعد عامة وكلية كانت السنة تتولى تفصيلها. وحين تُهمَّش السنة، يكون البديل هو العقل، فتظهر المدرسة العقلانية التي تبطل النص وتؤمن بالعقل.

وتشترك المدرسة القرآنية والمدرسة العقلانية في خصوصية واحدة، هي سلب القداسة عمّا وراء النص. وهذه مفردة القداسة محل ابتلائنا اليوم حتى في أوساطنا الإيمانية.

وقد يقول قائل: هذا شهر العبادة والطاعة، فلا ينبغي أن يُستثمر بمثل هذه المطالب العلمية! والجواب: إن هذه العقيدة هي البنية التحتية للفكر، وإذا كانت البنى التحتية ضعيفة اخترقنا العدو، وكم من شخص نراه في أوج الجانب المعنوي، لكنه لعدم امتلاكه عقيدة سليمة ينهار ويسقط. فحين نقف يوم القيامة لنقدم كتابنا إلى الله، فإن مضمون هذا الكتاب هو ما نؤمن به كعقيدة، والعمل الصالح يرفعه ويثبته، لكن الأصل الحقيقي هو العقيدة. فلا يمكن الوصول إلى الوعي الحقيقي بدون مواجهة الشبهات، فلا نكتفي بوعي أجوف، بل لا بد من وضع اليد على الشبهات ومعالجتها.

المدرسة العقلانية: بين المشروع والمبالغة

تبدأ المدرسة العقلانية بمنطلق جميل، وهو أنه لا ينبغي إعطاء القداسة لكل شيء، وهذا كلام صحيح نقبله. لكن حين تتفرع هذه الفكرة إلى فروع متعددة، تبدأ بعض الفروع تنحرف عن المسار الصحيح؛ فمن أهم لوازم هذه النظرية العقلانية القول بـممنوعية التقليد، وهذا انحراف عن أصل الفكرة.

وأنا أعبّر عن هذه الشبهات بـالسم اللذيذ، فهي جذابة وطعمها جميل وتميل النفس إليها، لكن محتواها ضار. فالعقلانية حين تُؤخذ بإفراط تضرب العصمة وتحاول تطويق الحكمة الإلهية دون ضابط، والصحيح هو الاعتدال دون إفراط ولا تفريط.

العقيدة: أصل يتقدم على الطقس والعاطفة

للعقيدة قصة مهمة في الشريعة المقدسة، بل قصتها أوفر من السلوك ومن الطقوس. وأمامنا ثلاثة خيارات: أن نسلك منهج العقيدة وما وراءها يتفرع عليها، أو أن نسلك مسلك العاطفة فتُذبح العقيدة باسمها كما نراه في بعض أوساطنا اليوم، أو أن نقدّم دينًا طقسيًا وشعائريًا بعيدًا عن العقيدة.

ونحن لا ننكر الطقس والشعيرة الدينية، سواء الحسينية أو غيرها، فلا مجال لإنكارها، لكن أحيانًا نبالغ فنجعل ما كان فرعًا في الحكم أصلًا، وما كان أصلًا فرعًا، وهذا هو الخطر. فلا نقبل طقسًا وشعيرة من دون محتوى عقائدي وخلفية عقدية، بل لا بد أن تتقدم القضية العقدية كما نصّت عليه الأدلة الشرعية.

وعليه، لا بد من الحذر من هذه المدارس - الليبرالية والعلمانية والقرآنية والعقلانية - ودراستها بشكل جاد، لأنها محل ابتلاء، لا من حيث ذاتها، بل من حيث الآثار واللوازم المتفرعة عليها.

خطوات الشيطان في التحدي

قال الله تعالى في محكم كتابه:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [النور: ٢١]

هذا خطاب اختصاصي للمؤمنين، يُفردهم الله سبحانه وتعالى به عن غيرهم. والشيطان لا يتصدى للحرب معنا بشكل علني، بل له آليات يستضمرها في هذه الحرب، منها: النفس، الشهوة، الجهل، الكسل، اللامبالاة، وعدم الغيرة على الدين.

ومن أهم خطوات الشيطان:

  • التزيين: يزيّن للإنسان ترك العبادة بحجة عمل آخر، كأن يزيّن له ترك صلاة الليل بحجة تقديم مساعدة لمحتاج، مع أن كلا الأمرين حسن، لكنه يستغل ذلك لصرف الإنسان عن العبادة.
  • التدليس: وهو الخلط بين الحق والباطل، سواء على مستوى الفكر أو السلوك، كما نراه في ظاهرة الربا وما يتفرع عنها من حيل.
  • التسويف: بأن يُقنع الإنسان بتأجيل التوبة، فيقول: «سأتوب غدًا»، وهكذا.
  • فرض الأماني الموهومة: بأن يُوهم الإنسان بآمال غير واقعية.
  • التيئيس: بأن يبثّ في الإنسان روح اليأس.

ونحن مقبلون على شهر عظيم، ويطلب منا الشيطان أن لا نتهيأ له، وأن نستصغر شأنه ونُقلّل من قيمته. فلنُقبل على هذا الشهر ونحن على أتم استعداد.

ختام: خطاب الإمام زين العابدين للشهر الفضيل

أختم بكلمة عن مولانا الإمام زين العابدين عليه السلام، حيث يخاطب في دعائه الشهر الفضيل، فيبدأ خطابه قائلًا: «السلام عليك»، وفي ذلك دلالة عميقة، ومن أهم ما يطلبه الإمام: أن يجعل الله هيبته في صدور المؤمنين.

وأدعو الله عز وجل لكم جميعًا، ونحن مشارفون على ضيافة الرحمن، أن يجعل هيبة شهر رمضان في صدورنا، وأن نستعد لاستثمار هذا الشهر بكل ما للكلمة من معنى، من تكافل اجتماعي، وعناية معنوية، وزيادة في المحبة القلبية والرحمة الإلهية، فينبغي أن نتمظهر بمظاهر هذه الرحمة: ارحم تُرحم.

أدعو الله لكم بتمام العافية واستثمار هذا الشهر ونيل ثوابه وأجره، أستغفر الله لي ولكم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد.