الأربعين

دلالات زيارة الأربعين ورسائلها

دلالات زيارة الأربعين ورسائلها

تحديد الهوية الحقيقية للفعل

إن الإنسان إذا حدَّد هوية الفعل الذي يقوم به، وجَّه هذا الفعل بما يطابق تلك الهوية. ونحن في زيارة الأربعين، لا بد أن نرجع إلى أنفسنا ونسأل: لماذا أشارك في زيارة الأربعين؟ وإلى أين أنا ذاهب؟ وماذا أريد من هذه الزيارة؟

المواساة لأهل البيت عليهم السلام

الملاحظة الأولى العامة لزيارة الأربعين هي أنها مواساة لأهل البيت عليهم السلام، فالمفروض أن تكون حالة الحزن مصاحبة للزائر، لا أن يُحوِّلها إلى سفرة سياحية. نحن قادمون لمواساة أهل البيت، قادمون لنشاركهم الحزن، فالحشمة وحرمة الزيارة وحرمة الحدث لا بد أن تكون محفوظة خلال هذه الزيارة. هذا هو الأمر الأول.

استحضار هدف الاستشهاد

الأمر الثاني هو أن هذه الزيارة تُذكِّرنا بالهدف الذي من أجله استُشهد الإمام الحسين عليه السلام. وبطبيعة الحال، نحن في ظروفنا الحالية قد لا يكون المطلوب منّا التضحية، ولكن يمكن أن نسير بنفس المسار الذي سار عليه الإمام الحسين عليه السلام، بتضحية أقل.

فالإنسان إذا استقام في حياته، دون أن يُضحّي بنفسه، من موقعه كأستاذ أو موظف أو صاحب محل، وإذا اكتسب المصداقية ولم ينحرف ولم تغرّه بعض المغريات، فإنه بذلك يقتدي بأصحاب الإمام الحسين عليه السلام. فأصحاب الإمام الحسين ضحّوا بأنفسهم في سبيل وصول الهدف، ونحن قد لا نكون مكلَّفين بالتضحية، لكن يكفينا أن نستقيم ونحافظ على هويتنا الدينية في سلوكنا، حتى نُحسَب في نفس الطريق الذي استُشهد الإمام الحسين من أجله.

فإذن الأمر الثاني هو أن ندرك أن هذه الزيارة تحمل رسالة وتحمل مضمونًا.

تأكيد الهوية الإيمانية الجامعة

الأمر الثالث هو أن هذه الزيارة تؤكد الهوية الإيمانية للمؤمنين، وتجمعهم على أساس ارتباطهم الإيماني. فعندما نستقبل الزوار، لا نسأل عن قوميته، ولا نسأل عن آرائه، ولا نسأل عن بلده؛ فكونه زائرًا للإمام الحسين، موالِيًا للإمام الحسين، هو الذي يربطنا ويربط كل الزائرين ببعضهم.

فالمفروض أن نستوعب هذه الرسالة، وأن نتعامل مع المؤمنين، حتى في غير موسم الزيارة، على أساس إيمانهم، لا على أساس انتماءاتهم الفرعية الأخرى. هذا هو الأمر الثالث الذي ينبغي أن نهتم به.

الرمزية التي يشهد بها موقف الأعداء

الأمر الرابع الذي ينبغي أن نهتم به هو أن هذه الزيارة تمثّل رمزية عظيمة. فإذا أردنا أن نعرف قيمة هذه الزيارة، فلننظر إلى موقف أعدائنا منها. لماذا استهدفها الأعداء بالمفخخات؟ ولماذا استهدفوها بالمنع؟ فأيام الطاغية كان يمنع الزائرين، ويعذبهم، ويوصلهم إلى الإعدام والمعتقلات وغير ذلك.

لماذا كل هذا؟ لأنه كان يشعر بأن هذه الزيارة تعطي قوة للمؤمنين وأتباع أهل البيت. فلنحاول أن نقتبس من هذه الزيارة قوة الانتماء والارتباط، ونحافظ عليها خلال أيام السنة الأخرى، فيما بعد الزيارة.

هذه أمور إذا استوعبناها، أفادتنا أثناء الزيارة، وأفادتنا بعد الزيارة أيضًا.

والحمد لله رب العالمين.