الأربعين١٤٤٦ هجري

حديث حسين مني وأنا من حسين قراءة في المعنى والمقصد

حديث "حسين مني وأنا من حسين": قراءة في المعنى والمقصد

إشكالية الحديث الشريف

ورد في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وآله:

«حسين مني وأنا من حسين»

وهنا يطرح تساؤل مهم: قوله "حسين مني" أمرٌ واضح، فإن الحسين عليه السلام هو ابن الزهراء، والزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، إذن الحسين من رسول الله. لكن الحديث يضيف: "وأنا من حسين"، فكيف نُصوّر هذا المعنى؟ وكيف يكون النبي من الحسين وهو سابقٌ عليه في الوجود؟

بيان المعنى: بقاء الإسلام ببركة الحسين

ليس بعيدًا أن يكون المقصود أن الإسلام استمرّ ببركة الحسين عليه السلام. فإن من استلم السلطة من الأمويين كان يحاول أن يُزيل أهل البيت، وبالتالي يُزيل الإسلام من الحياة، فتعود الحياة كما كانت في زمن الجاهلية. لكن الحسين عليه السلام ضحّى بنفسه وبأهل بيته، وبيّن للناس أن خط الإسلام الأصيل هو هذا الخط، وليس خط معاوية وأمثاله.

ماذا أراد الحسين من تضحيته؟

هنا يُطرح سؤال آخر: الحسين ضحّى بنفسه، فماذا أراد من ذلك؟ أراد أن يبقى الإسلام الأصيل، والحمد لله أن شيئًا من هذا الإسلام الأصيل موجود اليوم، لكن هذا المقدار لا يكفينا؛ نريد أكثر من ذلك.

فهذه زيارة الأربعين، وهذا مشي الأخوة المؤمنين والأخوات المؤمنات سائرين إلى الإمام الحسين، جزاهم الله خيرًا، وهذا شيء جيد، لكن يُراد أكثر من ذلك.

ما الذي يريده الحسين منا؟

هل يريد الحسين منا أكثر من مجرد المشي والزيارة؟ نعم، يريد منا أن نواظب على صلاتنا. فلا فائدة من أن أزور الحسين سائرًا على قدمي، بينما صلاتي لا أواظب عليها بالشكل المناسب؛ هذا لا يريده الإمام الحسين.

وكذلك مسألة الحجاب: فإن كانت زوجتي أو أختي أو ابنتي حجابها ليس بجيد، فهذا لا يرضاه الإمام الحسين. لذلك لا بد لأخواتنا أن يواظبن على هذه القضية. والآن، ونحن في طريقنا إلى الإمام الحسين، فلنطبّق هذا المعنى من الآن، وإن لم يكن هناك تطبيق سابق، فليكن هذا بداية التطبيق.

دعوة إلى حجاب صحيح وغيرة محفوظة

يجب أن يكون الحجاب حجابًا جيدًا، لا أن تُبرِز المرأة وجهها بمفاتنها. وصحيحٌ أن هناك مجالًا فقهيًا يُقال فيه بجواز إبراز الوجه، لكن لا ينبغي أن تُترك بعض الأمور التي تُثير الآخرين.

والمؤسف أن الآباء والإخوة والأزواج كأنّ غيرتهم قد ذهبت؛ فحتى لو افترض الدين مجالًا معينًا، أين أصبحت غيرتنا؟ كيف تخرج ابنتي بجمالها وزينتها؟ هذا لا يُرضي الإمام الحسين، وكذلك الأمر بالنسبة لزوجتي وأختي وجميع أقربائي.

فتعالوا أحبائي، من الآن نُصمّم أن نسير سيرًا جيدًا. هذا المشي إلى الإمام الحسين مطلوب، وجزاكم الله خير الجزاء، ويؤجركم الإمام الحسين، ويقف لكم الإمام الحسين في ذلك اليوم.

إصلاح العائلة أولوية موازية

لكن إلى جانب ذلك، لا بد أن نُصلح عوائلنا ونُصلح أنفسنا. فزوجتي إذا أرادت الخروج، فلتخرج بحجاب محتشم فقط، أما الزينة الأخرى فلا، وهكذا بالنسبة لابنتي وغيرها.

هذا تكليف بالنسبة لربّ الأسرة، فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، وربّ الأسرة مسؤوليته أشد وأكبر من بقية الناس. هذه قضية مهمة، وقضية الصلاة أيضًا قضية مهمة أخرى لا بد من الالتفات إليها، وطبيعي أن بقية الواجبات أيضًا لا بد من ملاحظتها، لكن الذي أشرت إليه هو الأهم.

الزيارة مقدمة للتغيير الحقيقي

لا بد أن تكون هذه الزيارة المباركة التي نسير فيها على أقدامنا، مبدأً ومقدمةً للتصميم على أن نُغيّر في حياتنا بما يُرضي مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف. فراجعوا أنفسكم: أنتم لا تريدون أن تُفرحوا قلب الإمام الحجة بمجرد الزيارة، فالإمام الحجة يريد منكم سيرة طيبة.

فتعالوا جميعًا نُصمّم على أن نسير السيرة الطيبة الجيدة.

الدعاء

نسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقكم ويوفقنا جميعًا، وجميع الزائرين والمؤمنين، وأن يُوصل الزائرين إلى كربلاء بالخير والعافية.

اللهم أوصلهم إلى كربلاء بالخير والعافية، ووفقهم لأداء الزيارة مع القبول التام بالخير والعافية، ووفقهم جميعًا للعودة إلى أوطانهم، بحق محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين.